أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

224

نثر الدر في المحاضرات

وقال : مررت بمعلّم وهو يضرب صبيانه كلّهم ، فسألته عن الذّنب ، فقال : يرجفون بي . قال : بما ذا ؟ قال : يزعمون أني أحجّ العام ، وأمّ من نوى هذا قحبة . قال : كان يعلّم معلم صبيّا : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ [ لقمان : 13 ] ، لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً [ يوسف : 5 ] قيل : ما هذا ؟ قال : أبوه يدخل مشاهرة شهر في شهر ، وأنا أدخله من سورة في سورة . وقرأ صبيّ على معلّم : أريد أن أنكحك ، فقال : هذا إذا قرأت على أمّك الزانية . وقرأ آخر ! وأمّا الآخر فتصلب ، فقال : هذا إذا قرأت على أبيك القرنان . قالت امرأة لمعلم : إذا كان مكّوك دقيق بدرهم ، كم يكون بربع درهم ؟ فتحيّر ، ثم قال : ممّن اشتريت ؟ قالت : من فلان الدقاق . قال : اقنعي بما يعطيك فإنّه ثقة . قال جراب الدولة : كان عندنا بسجستان معلم سخيف اجتزت يوما به وهو يقول لصبيّ بين يديه : اقرأ يا بن الزّانية ، فأخذت أوبّخه ، فقال : اسكت ، فقد نكت أمّه كثيرا . قال أبو دواد لشريكه : يا أبا الحسين ، دار جعفر بن يحيى ، خير أو دار ورد ؟ فأطرق ، ثم قال : خيرهما عند اللّه أتقاهما . قال بعضهم : مررت بمعلّم وهو يتلوّى ، فقلت : ما شأنك يا شيخ ؟ قال : ما نمت البارحة من ضربان العروق ، فنظرت إليه ، وقلت : أنت واللّه صحيح سليم مثل الظّليم . فغضب واستشاط ، وقال : أحدكم يضرب عليه عرق واحد فلا ينام كلّه من الصّياح ، وأنا يضرب عليّ حزمة عروق ، وتريدون منّي ألّا أصيح ؟ فقلت : وأيّ حزمة تضرب عليك ؟ فكشف عن أير مثل أير البغل ، وقال : هذا . قال بعضهم : سألت معلّما : أنت أسنّ أم أخوك ؟ فقال : إذا جاء رمضان استوينا .